السيد هاشم البحراني

226

البرهان في تفسير القرآن

الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه : أن الريح العقيم تحت هذه الأرض التي تحت هذه الأرض التي نحن عليها ، قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد ، قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك ، فلما سلطها الله عز وجل على عاد ، استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل أن يخرج منها في مثل منخري الثور ، ولو أذن الله عز وجل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته ، فأوحى الله عز وجل إلى خزنة الريح : أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها . وبها ينسف الله عز وجل الجبال نسفا ، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة ، وذلك قوله عز وجل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً « 1 » ، والقاع : الذي لا نبات فيه ، والصفصف : الذي لا عوج فيه ، والأمت : المرتفع ، وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب ، وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له ، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع ، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح ، فذلك قوله عز وجل : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْه إِلَّا جَعَلَتْه كَالرَّمِيمِ ) * « 2 » . وإنما كثر الرمل في تلك البلاد ، لأن الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ، والحسوم : الدائمة ، ويقال : المتتابعة الدائمة . وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا ، ثم ترمي بهم من الجو ، فيقعون على رؤوسهم منكسين ، تقلع الرجال والنساء من تحت أرجلهم ، ثم ترفعهم ، فذلك قوله عز وجل : * ( تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) * ، والنزع : القلع ، وكانت الريح تعصف الجبل كما تعصف المساكن فتطحنها ، ثم تعود رملا رقيقا ، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل ، وإنما سميت عاد إرم ذات العماد ، من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال ، فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه ، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ، ثم يبنون القصور عليها ، فسميت ذات العماد لذلك .

--> ( 1 ) طه : 2 : 105 - 107 . ( 2 ) الذاريات 51 : 42 .